السيد مصطفى الخميني

446

تفسير القرآن الكريم

السابقة ، فباعتباره يصح ذلك ، فليتدبر . المبحث الثاني حول إشارة الآية إلى الموجودات الأمرية إذ قد تبين في الكتب العقلية : أن الموجودات بين ما تكون محتاجة في الوجود إلى الإمكان الذاتي فقط ، وبين ما تكون محتاجة إلى الإمكان الذاتي والاستعدادي الذي هو في محل المادة ، وتكون الأولى في الاصطلاح هي المبدعات ، والثانية هي الكائنات ( 1 ) ، فقيل - كما في " تفسير صاحب الحكمة المتبالية " - : إن قوله تعالى : * ( رب العالمين ) * ناظر إلى تلك الموجودات والطائفة الأولى منها ، وقوله * ( مالك يوم الدين ) * والآخرة مقابل الدنيا ناظر إلى الثلة الأخرى والموجودات الأمرية ، أي التي تتحقق بنفس الأمر ، بل هي نفس الأمر ( 2 ) . انتهى . وأنت خبير : بأن اعتبار المالكية ومفهومها أجنبي عن الخالقية والبارئية ، فهو تعالى مالك الدنيا والآخرة ومسيطر عليهما ، ومسلط على جميع الأمريات والكائنات ، وهذا اعتبار متأخر عن اعتبار الخلائق وإيجادها ، ولا يجوز أن تتداخل الأسماء الإلهية في الاقتضاءات ، وهذا لأجل عدم تداخلها في المفاهيم .

--> 1 - الأسفار 1 : 230 - 236 ، شرح الإشارات 3 : 97 - 103 ، شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 186 - 187 . 2 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 80 .